الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
والظاهر عدم كون التعدي والتفريط الموجبين للضمان في الأمين من ذلك حتى يصح التعدي منها إلى ما ماثله في غير الأمين ، فيكون دلالة السارق وفتح الباب ومنع المالك حراسة ماشيته موجبا للضمان ، باعتبار إيجاب مثله في الأمين الذي مدار ضمانه على التعدي والتفريط الصادق ثانيهما في المفروض إذا كان من الأمين دون غيره ، فتأمل جيدا في جميع ما ذكرناه ، فإنه دقيق نافع لم أجده محررا في كلامهم . ومنه يعلم عدم اعتبار قصد توقع العلة فيه ولا أكثرية ترتب التلف به ولا منشأيته ، ضرورة إطلاق النصوص المزبورة الضمان بالأمور المذكورة من غير تقييد لشئ منها بشئ من ذلك ، كضرورة كون مراد الأصحاب بما ذكروه من موجبات التضمين بالتسبيب هنا أن الضمان يكون به ، لا أن المراد متى صدق السبب حصل الضمان ، ضرورة وقوع حفر البئر الذي لا إشكال في كونه سببا نصا ( 1 ) وفتوى على وجوه عديدة لا ضمان فيها . ولعله لذا وغيره قيد ما حكاه بعضهم من الاجماع على التضمين بالسبب بقوله : " في الجملة " . وقال في المسالك : " واعلم أيضا أن تمثيل المصنف السبب بحفر البئر في غير الملك تخصيص للسبب الموجب للضمان ، فإن حفره - وإن كان في ملك الحافر - يكون سببا في الهلاك لكنه غير مضمون ، فالسبب المعرف سبب خاص وهو الموجب للضمان وإن كان التعريف صادقا على ما هو أعم " وإن كان آخر كلامه لا يخلو من نظر في الجملة . وعلى كل حال فقد أطلق المصنف وغيره كون حفر البئر في غير الملك سببا للضمان ، وهو أعم من الحفر في طريق مسلوك أو في ملك الغير
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب موجبات الضمان - من كتاب الديات .